فايز الداية

141

معجم المصطلحات العلمية العربية

يبقى وإذا كان فيه فعل أن يبقى وأن يوجد فليس فيه قوة أن يعدم - فبين إذا أن جوهر النفس ليس فيه قوة أن يفسد - وأما الكائنات التي تفسد فإن الفاسد منها هو المركب المجتمع وقوة أن تفسد وأن تبقى ليس في المعنى الذي به المركب واحد بل في المادة التي هي بالقوة قابلة كلا الضدين فليس إذا في الفاسد المركب لا قوة أن يبقى ولا قوة أن يفسد فلم يجتمعا فيه - وأما المادة فإما أن تكون باقية لا بقوة تستعد بها للبقاء كما يظن قوم - وإما أن تكون باقية بقوة بها تبقى وليس لها قوة أن تفسد بل قوة أن تفسد لشيء آخر فيها يحدث والبسائط التي في المادة فإن قوة فسادها هو للمادة لا في جوهرها والبرهان الذي يوجب أن كل كائن فاسد من جهة تناهي قوتي البقاء والبطلان إنما يوجب فيما كونه من مادة وصورة ويكون في المادة قوة أن تبقى فيه هذه الصورة وقوة أن تفسد هي فيه معا فقد بان إذا أن النفس البتة لا تفسد - وإلى هذا سقنا كلامنا - وهذا ما أردناه . فصل في بطلان القول بالتناسخ وقد أوضحنا أن الأنفس إنما حدثت وتكثرت مع تهيؤ الأبدان على أن تهيؤ الأبدان يوجب أن يقتضي وجود النفس لها من العلل المفارقة وظهر من ذلك أن هذا لا يكون على سبيل الاتفاق والبخت حتى يكون ليس وجود النفس الحادثة لاستحقاق هذا المزاج نفسا تدبره حادثة ولكن كان يوجد نفس واتفق أن وجد معه بدن فحينئذ لا يكون للتكثر علة ذاتية البتة بل عرضية ؛ وقد عرفنا أن العلل الذاتية هي أولا ثم العرضية فإذا كان كذلك فكل بدن يستحق مع حدوث مزاجه حدوث نفس له وليس بدن يستحقه وبدن لا يستحقه إذ أشخاص الأنواع لا تختلف في الأمور التي بها تتقوم - فإذا فرضنا نفسا تناسختها أبدان وكل بدن فإنه بذاته يستحق نفسا تحدث له وتتعلق به فيكون البدن الواحد فيه نفسان معا - ثم العلاقة بين النفس والبدن ليس هي على سبيل الانطباع فيه كما قلنا بل علاقة الاشتغال به حتى تشعر النفس بذلك البدن وينفعل البدن عن تلك النفس وكل حيوان فإنه يستشعر نفسه نفسا واحدة هي المصرّفة والمدبرة فإن كان هناك نفس أخرى لا يشعر الحيوان بها ولا هي بنفسها